تطوف بين النَّاس في حياتهم العامَّة ألقاب تشريف وأوصاف تعريف، يُصنِّفُ بها النَّاس بعضهم في أُفُقهم الاجتماعي حسب العُرف السَّائد، والرُّتَب، والهيئات والصُّور، وتُظهِرُ هذه التَّصانيفُ أُسسَ البِنْية الاجتماعيَّة والمُناخ الثَّقافي الذي وُلِدَت فيه هذه الألقاب والأوصاف، والقِيَمَ التي يفاضلون بها بين أفراد المجتمع. والحقيقةُ أني أقفُ هُنيَّةً عندما أسمع بعض النُّخَب من المثقَّفين يصفون رجلًا بالبساطة في سياق التَّقليل والتَّهوين من شأنه: «فلان بسيط»، وهو لفظ تطوَّرَ دلاليًّا في الوسط الاجتماعي للوصف بالضَّعف والتَّقليل غالبًا، وصار مكافئًا للوصف بـ«الضَّعيف»، …
التصنيف: تربية
هو سفينة نوح التي بها الخلاص بأمر الله، الخلاص من طوفان الصراعات؛ صراع الحضارات، صراع الجهل والتخلف، صراع الجوع والفقر، صراع الهويات والمعتقدات، … ما خَلت من أمة ذات حضارة إلا وتعرف أنه القوة وأنه السبيل وأنه الطوق الذي تتعلق به بعد إرادة الله، وما خلت من أمة إلا ولها فيه صولات وجولات وآراء ومعتقدات. فتلك أمة أحسنت فيه الرأي فرفعها، وتلك أمة أساءت فيه الرأي فخفضها. العقول خافضة رافعة مضت سنة الله في الكون أن جعل لكل شيء سببًا؛ …
كان يدعى “يا محمد” قبل الإسلام وبعده، فيأتيه الأعرابي من أطناب باديته وهو -عليه الصلاة والسلام- في حفاوة ومنعة من أصحابه الأطهار فيقول: يا محمَّد! مُرْ لي مِن مال الله الذي عندك، فيلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلم وهو يضحك، ثمَّ يأمر له بعطاء ولم يستنكف، و قد قال تعالى في تفصيل جميل وإثراء بديع لمن ينشد العزة الحقيقية: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعًا} فأجمل وفصّل و فصَل ليوصلنا إلى حقيقة قد يتغافل عنها …
لا يزال الزمان يهذب معتقداتنا المحدودة في كل مرة فيبهرها بكل جديد، حضارة تتلوها حضارة، تغرب الشمس عن قوم لتطلع على آخرين، فبالأمس البعيد ازدهرت صفحات التاريخ بحضارة فرعون العظيمة، التي لا تزال آثارها تشهد على عظمة البناة وتمكنهم من فنون العمران إلى يوم الناس هذا. يأسرنا جمال هذه الأوتاد بأهراماتها الثلاثة الصامدة التي لا يعرف الناس ـ إلى اليوم ـ سر بقائها وامتلاكها إكسير الخلود العجيب، كما يقف العقل القاصر مبهورا أمام عظمة تماثيلها الحجرية والذهبية وغير ذلك الكثير …
إن متعة التفكير وثماره الإيجابية أبلغ أثرا على النفس من راحة يتلوها دمار وفراغ روحي رهيب، كما أن راحة العقل وانصرافه عن التفكير والتحليل هو تضييق يجعل من مساحة الاختيارات مجالا محدودا، ويقلل عليك البدائل رغم أنها قابعة في ركن مظلم من عقلك لم تنجح لتكاسلك أو تخاذلك في جرها نحو منطقة الضوء، وهذا ما يجعلك في نهاية الأمر فريسة سهلة لأصحاب الثنائيات الضدية. أوهام هذه الفكرة -الثنائية الضدية- من أكثر الأفكار التي يتكئ عليها أهل الشر لينفثوا شرورهم السامة؛ …
يكاد لا يمرُّ عليك يوم إلّا وسمعتَ فيه عن تحوّلات رقميّة أو تقنيات جديدة، أو برامج ذكيّة؛ تشعرك وتشعرُ بحاجتك لها ورغبتك فيها في مختلف المجالات وعلى مدى اتساع طولها وعرضها. إنّنا نركض بكلّ ما نستطيع من جُهد ومالٍ نحو قطار التّقنية الّذي لا يتوقّف في أيّ محطة؛ قطار نتبعه جميعًا، وهو أمامنا يدرك قربنا فيزيد سرعته، كعقارب السّاعة الّتي لا تهدأ أو ترتاح إلّا إذا انتهتْ تلك الشحنات التي تغذيها. صار اليوم تخيّل العالم بلا إنترنت خيالًا، والتّفكير في …
علاج المشكلات يبدأ من التصالح مع الواقع والاعتراف به، أما المكابرة وإهمال الحقائق من حولك فيحيلك حتمًا إلى سلوك طرق بعيدة جدًا عن إحراز حلول ناجعة، هل استطاع طبيب يومًا علاج مرض دون أن يشخص حالته بعمق وبشكل صحيح؟! بالطبع لا، من هنا فأنت ونحن أيضًا مطالبون بالنظر حولنا واكتشاف ما لحق بالحياة من تطور، بل ومسايرته ومحاولة الإلمام به قدر الممكن حتى نكون حاضرين في مشهد أبنائنا، فاعلين في توجيههم إلى الطريق الصحيح. حياة وطموحات لا تستغرب حين تسأل …
(إِنَّمَا بُعثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ)؛ بهذه الصّياغة الموجزة التّركيب، وصف لنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قصدَ بعثِه، ومكمن غايته، وزانَ الجُملة حُسنًا أُسلوبها التّوكيديّ وقصدُها الواضح، فأُعلِيَتْ مكارمُ الأخلاق، حتى أضحت روحًا للأمةّ، وشريانها النّابض، وأصل قوّتها، وسلاحَ صُمُودها أمام العواصف والحوادث والابتلاءات. واقع مشاهد إنّنا اليومَ نُواجه تزويرًا وتحريفًا كثيرًا بلا عدد، وقلبًا للحقائق والمسلّمات والمعايير، وتشويهًا للقيم والمبادئ والمكارم الّتي حفظت لنا منذ قديم عهدٍ أمْننا واستقرارنا في الحياة الباقية قبل الدّنيا الفانية، ودخلت على مُجتمعنا …









تابعني